الشيخ عباس القمي

41

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

باب الحاء بعده التاء حتم : في أخذ المسلمين بنت حاتم وفرار عديّ بن حاتم وما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليها بأن كساها وأعطاها نفقة ، فخرجت إلى الشام وأشارت إلى أخيها بالقدوم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقدم وأسلم « 1 » . أخبار حاتم أقول : حاتم هو ابن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج الطائي كان جوادا يضرب به المثل في الجود وكان شجاعا شاعرا مظفرا ، إذا قاتل غلب وإذا غنم أنهب وإذا سئل وهب وإذا ضرب بالقداح سبق وإذا أسر أطلق وإذا أثرى أنفق ، وكان أقسم باللّه لا يقتل واحد أمّه ، ومن حديثه انه خرج في الشهر الحرام يطلب حاجة ، فلما كان بأرض عنزة ناداه أسير لهم : يا أبا سفّانه « 2 » أنكلني الإسار والقمل ، فقال : ويحك ما أنا في بلاد قومي وما معي شيء وقد أسأت بي إذ نوّهت باسمي ومالك مترك ، ثمّ ساوم به العنزيين واشتراه منهم فخلّاه ، وأقام مكانه في قيده حتّى أتى بفدائه فأدّاه إليهم . أقول : لقد اقتدى حاتم في هذه الخصلة الشريفة بسيّد البطحاء وساقي الحجيج عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : روي انّ ركبا من جذام خرجوا صادرين عن الحجّ من مكّة ، ففقدوا رجلا منهم عالية مكّة ، فيلقون حذافة العبدري ، فربطوه وانطلقوا به فتلقّاهم عبد المطلب مقبلا من

--> ( 1 ) ق : 6 / 65 / 659 ، ج : 21 / 366 . ( 2 ) سفّانة بالتشديد بمعنى لؤلؤ ، وهو اسم بنت حاتم الطائي .